محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

332

الآداب الشرعية والمنح المرعية

من العجز ، قال الماوردي : وهذا مذهب من غلب عليه حب النباهة ، وذهب آخرون إلى تفضيل الفقير لأن الفقير تارك والغني ملابس ، وترك الدنيا أفضل من ملابستها قال الماوردي : وهذا مذهب من غلب عليه حب السلامة . وذهب آخرون إلى تفضيل التوسط بين الأمرين بأن يخرج من حد الفقر إلى أدنى مراتب الغنى ليصل إلى فضيلة الأمرين . قال الماوردي : وهذا مذهب من يرى تفضيل الاعتدال ، وأن خيار الأمور أوساطها . قال ابن هبيرة الوزير الحنبلي لو لم يكن في الفقر إلا أنه باب رضاء اللّه ولو لم يكن في الغنى إلا أنه باب سخط اللّه لأن الإنسان إذا رأى الفقير رضي عن اللّه في تقديره ، وإذا رأي الغني تسخط بما هو عليه ، وذلك يكفي في فضل الفقير على الغني . فصل في تحريم لبس الحرير على الرجال بلا ضرورة في اللباس يحرم على كل رجل حر وعبد استعمال ثوب وعمامة وتكة وسراويل وشرابة من الحرير بلا ضرورة نص عليه الإمام أحمد والظاهر أن المراد بشرابة الحرير المنفصلة كشرابة البريد فأما المتصلة فمباحة كزر حرير ونحوه ، وكلامه في المستوعب يقتضي هذا فإنه قال : إن التقليد بشراريبه يحرم وهو ما أكثره وزنا في وجه قدمه في الرعاية الكبرى ، وقيل بل ظهورا في ظاهر كلام أحمد قدمه في التلخيص ، وكذلك الملحم وهو ما سداؤه حرير واللحمة غزل ، ولبس الحرير وافتراشه والاستناد إليه والإتكاء عليه والتقليد بشراريبه وستر الجدر به في ذلك سواء ذكره في المستوعب وابن تميم والرعاية وغيرهم والبطانة كالظهارة في ذلك . فصل الخلاف في استعمال الحرير بغير اللبس ذكر الشيخ موفق الدين رحمه اللّه في كل كتبه أن لبس الحرير وافتراشه محرم واستدل عليه بالأحاديث الواردة فيه وكذلك الشيخ وجيه الدين بن المنجي في الخلاصة قال : يحرم استعمال الحرير لباسا وافتراشا قال هذا مع كونه هذب كلام أبي الخطاب رحمه اللّه وكذا غيرهما من الأصحاب ولم يزيدوا على ذلك ، وظاهر هذا أن ستر الجدر والحيطان به كغيره من